الشرنقة وبنيتها الدلالية في أعمال الحصري

الشرنقة وبنيتها الدلالية في أعمال الحصري

يقول  الفيلسوف الأمريكي وليم جيمس (الفلسفة) هي  أن تبحث عن قطة سوداء موجودة داخل غرفة مظلة ….

 

ان التوجه المتشكل في مضامين تجربة الفنان أيمن الحصري على  مسافة من هذا التنظير الفلسفي العام  المرتبط بتفسير  الوجود وماهيته. والوصول لأبجديات تقربنا من التراكب الإنساني فيه .علاوة على ذلك فان تجربته على علاقة بالتوجهات  المعاصرة المفاهيمية  ذات السمات المرنة في التعامل مع مكونات الطبيعة وعناصرها بما يحقق توازن ينسجم مع مضمون العملية الإبداعية (الحسية) والعناصر الواقعية ، فالعديد من المسارات كالمذاهب وأنماط التفكير الفلسفي، اعتمدت على إيجاد مساحة كافية للإنسان  لإبداء تساؤلات  والتي ينبع اساسها من حالة الدهشة التي تسود بناء  العمل البصرى  ، مستعينا  باحتمالات تفسر له المعاني  التي تتضمنها الكثير من هذه  الأعمال  ذات الركائز الرمزية المركبة والتعبيرية المتنوعة، فالتنوع  هنا  شأنه الوصول للصيرورة الفنية المتجددة ، بعيدا عن تحيزات ومراجع تراثية واحدة وثابتة أو مرتكزات علمية صارمة.

فالمضمون فى تجربة الحصرى  يتمحور حول مفهوم حرية الانسان والبحث عن سبل الخلاص، وإيجاد معنى يوصله إلى واقع يرتبط بحلمه، وهو بناء مدينته الفاضلة، من خلال إيجاد توازن بين دوافعه الداخلية وعالمه الخارجي المحيط به.

السؤال… كيف تتشكل الحرية؟ وما هي مرتكزات المدينة الفاضلة التي نريدها؟ وما هي أنماط التعبير المعاصرة التي سنتبناها اجتماعيا أو سياسيا أو فنيا؟ في وقت لم يعد أحد يفترض ان هناك أسلوبا او تقليدا واحدا بمفرده يعد هو الافضل من غيره في التعبير ببعديه الروحي والمادي

 

 

 

ان المرئي وغير المرئي في معرضه الذي بعنوان (شيء من) تضمن إجابات بصرية سواء من خلال المفهوم الفني أو التكوين والتركيبات المتباينة فلسفيا وفكريا.

تكويناته المستوحاة من الطبيعة توضح مدى قدرته على تطويع المادة مع عناصر الفكرة ضمن حيز المكان والزمان الخاص ببنية عمله الفني، فالشرنقة في أعماله على اختلاف أماكنها وأحجامها، إلا أنها تأخذنا لإيحاء الحركة الفيزيائية المرنة ونموها البيولوجي المتتابع لتدور في فلك ومسار متسلسل بانتظام أو بفوضى مع خامات العمل الأخرى، في نفس الوقت بحث الفنان عن مستقبل الإنسان فكانت الشرنقة أيضا بمثابة رمز دلالي للتعبير عنه بشكل ضمني.

فتجربته ليست من باب الترف الفكري المعاصر، بقدر العمل على اضفاء مسار قيمي إنساني أصيل، يُكون من خلالها صيغة جمالية متفردة منطلقاتها تطويع المادة المستعملة البسيطة في خدمة الفكرة الأم والمتمثلة بالمفهوم الفني الموضوع الأدبي على حد السواء.

فهى نسبية بعض الشيء،  شأنها شأن المنطلقات الفنية المعاصرة فاعتماده كان على توظيف الخامات ضمن بنية تشكيلة ارتكزت على استخدام مواد كخامة الحديد (الخردة) وشباك الصيد وغيرها من الخامات، لِتُوظف فيما بعد ضمن سياق التوجه الحداثي للنحت المعاصر التركيبي، الذي أدى الى تفجير الحدود بين الأنواع الفنية ومفاهيم النحت التقليدية ذات المفاهيم الكلاسيكية المعتمدة على علاقات الكتل والفراغ المدروسة.  فتجربته أقرب الى واقعية، بنيتها دلالية وتأويل رمزي كامن، ليصل بنا الى مسارات بناء جديدة عولجت بعفوية بعض الشي، وبتناغم وإدراك رغم بساطة مواد التشكيل المستخدمة في بناء التكوينات.

مروان نصار

فنان بصري

 

 

No Comments

Post a Comment