د.شفيق رضوان “الطاقة الانفعالية لدى نصار ساهمت في تأسيس مضمون وسياق العمل

د.شفيق رضوان “الطاقة الانفعالية لدى نصار ساهمت في تأسيس مضمون وسياق العمل

  • بقلم الدكتور شفيق رضوان، فنان تشكيلى

مروان نصار أحد “خيل السباق الرابحة” من فريق طلابي السابقين المتميزين، خريجي كلية الفنون الجميلة، الذين راهنت على فوزهم في مضمار الفن، والذين يساهمون الآن بفاعلية في رفد الحركة التشكيلية الفلسطينية بطاقات جديدة.  لقد تفهموا أهمية تملك أدواتهم الإبداعية، وتطوير ثقافتهم الفنية، وعملوا على ذلك، بالنظر إلى التراث الفني العالمي والقومي، والفهم الواعي لاتجاهات الفن المعاصرة.

أن تكون فناناً معاصراً، طليعياً ومتميزاً في القرن الحادي والعشرين، مهمة تتجاوز صعوبتها عما كان عليه الأمر في القرون السابقة.  أمام الفنان الشاب، كما الفنان المخضرم، تجربة فنية عالمية واسعة جداً؛ من فنون ومدارس إقليمية، وتطور واسع في المراكز الحضارية في القرنين التاسع عشر والعشرين وإلى الآن، مدارس واتجاهات فنية مرت ولم تزل تترك أثرها.  وليس من المنطقي إعادة العمل بحرفية هذه أو تلك منها.  ومع ذلك، فما يقدم الآن من تجارب فنية ليس جديداً بالمطلق.  أصبح الفنان المعاصر على تماس مباشر بكل النتاج الفني العالمي وتجارب الفنانين، بفعل تكنولوجيا العصر.  والمطلوب من الفنان التشكيلي اليوم ليس السرد والتأويل، وفق هذه أو تلك من المدارس، فهناك فنون بصرية جديدة تقنية قادرة على ذلك ببلاغة وإقناع كبير للمتلقي، على الرغم من أن الحدود الفاصلة بينها متحركة.

وبدورها، فالمهام القائمة أمام الفنان التشكيلي الفلسطيني ليست بالسهلة، من البحث في القيم الجمالية المتحركة وفق مفاهيم العصر وفلسفته وثقافته العالمية، إلى المساهمة في دور في التعبير عن المضامين الفكرية السياسية والاجتماعية الوطنية، في ظرف تاريخي قاسٍ جداً يمر به الشعب الفلسطيني، كنوع من المشاركة في النضال السياسي.  هذا إضافة إلى تقديم ما يتفهمه الجمهور المتلقي وذوق رعاة الفن المحليين، في نوع من المساومة الصعبة، لإمساك أكثر من عصفور بيد واحدة.

أعمال الفنان الشاب مروان نصار المعروضة التي تقارب الثلاثين لوحة -تفاوتت أبعادها ما بين المتوسطة والكبيرة- نتاج تجربته الفنية الأخيرة (في أواخر العام السابق 2015، وأوائل العام الحالي )؛ لذلك فهي تمثل خلاصة تطوره الفني؛ الفكري والإبداعي، في بحث نشط وملحوظ، امتد منذ تخرجه لما يقرب من عقد من الزمان لتملك أدواته الفنية.  لقد شارك مروان في السنوات السابقة في أعمال تصوير عديدة، صورت بواقعية كبيرة، وبمنظاره الشخصي: مناظر متنوعة وبورتريهات، وموتيفات شعبية، تتميز بجرأة الرسم والتلوين وتناغمات الفاتح والغامق، والخط والمساحة، بألوان الأكريليك، التي اكتسب فيها مهارة عالية أعطته مرونة تقنية في إنجاز أعمال معرضه الشخصي الأول والراهن.

تعكس تجربة نصار الفنية الراهنة مدى تفهمه لمجمل الحركة الفنية العالمية، التي لم يعد فيها أغلبية الفنانين أتباعاً لمدرسة فنية معينة.  التيار الأساسي الذي يعمل فيه مروان الآن، لا يتكلف الفكرة الأدبية للعمل، ولا حرفية التسجيل، بل البناء التشكيلي المتحرر من التقاليد، في إطار البعدين والثلاثة أبعاد في آن، تحركه طاقة انفعالية تساهم في تأسيس مضمون في سياق العمل، يحيط به الفنان دون أن يعنيه بالضبط.  الحالة النفسية سواء أكانت لأسباب داخلية، أم لعوامل خارجية في أعمال مروان نصار تعيد تشكيل لوحاته، لهذا يبقى الإنسان، على الرغم من اندماجه الكامل مع العناصر الأخرى، له حضور دائم، ويشكل مفتاحاً لتحميل العمل مضموناً أو هماً قومياً، أو إنسانياً عاماً.

تجربة الفنان مروان نصار الراهنة، على الرغم من قصر زمانها، بألوانها القوية، وتكويناتها المحكمة، المسايرة لروح العصر، تمثل خطوة متقدمة لمسيرته الفنية ونقطة انطلاق جديدة، ستحقق في تقديري، تالياً، نضوجاً واستيعاباً فنياً عالياً متميزاً في الإنشاء الفني والتلوين.

نيسان 2016

No Comments

Post a Comment