الخبرة البصرية واستغلالها لتوثيق الجمال في ظل التناقضات الحياتية للفلسطينيين

الخبرة البصرية واستغلالها لتوثيق الجمال في ظل التناقضات الحياتية للفلسطينيين

بقلم: مروان نصار، فنان تشكيلي

بلال خالد مصور وفنان فلسطيني مارس فنون ووسائط متنوعة في طرح أفكاره فتميز بنشاطه المستمر والذاتي فكانت تأملاته مرتبطة بالمواضيع اليومية والأحداث السياسية وهذا قد يرجع لطبيعة عمله كونه مصور يعمل لعدة وكالات عالمية.

إن الفن بجميع أشكاله ليس من أولوياته التجميل بقدر البحث والكشف عن حقائق وتعرية الكذب تجاه القضايا العادلة، ناهيك عن أدبيات التعامل مع المكونات الفكرية التي يتم ترويجها من قبل الفنان والتي قد تساعد على النهوض بمستقبل تطلعات شعبه من خلال أدواته التي يمتلكها.

فجسد خالد سكن غزة وروحه وبصمته تجولت العالم، وما زال يمارس طقوس المغامرة خارجها من اجل  البحث عن ملاذ، قد تساعده هذه المغامرة بأن تكون جسرًا لأفكاره من أجل  تحقيق نجاح قوى للترويج لقضايا الظلم الواقعة على الشعب الفلسطيني.

 

الهبوط من السماء

صورة فوتوغرافية بعدسة بلال ، فالتأمل وحالة الاستبصار المطولة امام هذه اللوحة أخذتني الى حالة أشعرتني بقدسية المكان الملتهب بصراعات المواقف وتحولات المشهد والذى سرعان ما تتحول به الجمادات إلى أكوم من الدمار …والإنسان إلى أرواح صاعدة إلى السماء، …..أكوام من الدمار تتجول حوله أرواح قد تكون هبطت من السماء لجلب رحمة وطمأنينة، فكان التساؤل من هذه المرأة التى فى المشهد !!! ما هي ملامحها !!! أهي العنقاء قد خرجت من بين رماد الدمار أم أن أرواح مقدسة استجمعت كل هذه القطرات من الدماء ونسجتها كثوب يرمز للعز والانتماء.

فتاة بثوب (أحمر) اللون والذى هو بالنسبة للفلسطينيين لون مقدس، لم اشاهد وجها ذو ملامح واضحة ولكن اتحسس جو من الألم والأمل ينتشر في المكان. قد تكون هذه (العذراء مريم) تعتزم الوصول لمسالك أكثر أمنا من هذه البقعة الجغرافية الذى انتشر فيها رائحة الدمار وكأنها تبحث عن مكان موت بدون أن تزعج احد.

فالعذراء في اعمال الفنانين تناولت مسميات متنوعة (العذراء في السماء) و (عذراء الحب) وها أنا أشاهد عذراء وسط أكوام من الحديد وركام مخلفات الحرب.

إن الخبرة التسجيلية والذهنية لدى بلال قد ساعدته لأن يبحث عن مكامن جديدة تغير من نمطية المشهد المتكرر التى يلتقطها المصورين لأحداث يومية اتسمت بعكس الروتين اليومى لحياة الغزيين فنجد مرونة واضحة فى التعامل مع المشهد البصرى من خلال تناول مواضيع قريبة من حالة الحلم والأمل تاركا خلف ظهره ما أخفقه الواقع من احداث سياسية، فالأمل متجدد فى وجدان خالد وهذا يقربنا الى ان نقرأ أعماله كدراسة تحليلية وبحث وثائقى يقودنا لعملية تجميعي بمعطيات لواقع أليم ولكن بصياغة معاصرة توصلنا لوعى ومعنى  سياسي واجتماعي يرتبط بالفكر والكينونة الفلسطينية.

فما زال البحث مستمرًِا عند الفنان الفلسطينى للوصول إلى صياغة تأملية إستبصارية تعمل على الإرتقاء بالنقد للواقع الفلسطينى في إطار حضور ملتزم وطنيا وانسانيا مستعينا بسياقات موروثة ونظرة ايدلوجية منسجم مع ااواقع السياسى ومتغيرات المحيط العربى والدولى.

No Comments

Post a Comment